مغني فرقة نيكاب يواجه المحكمة البريطانية مجدداً بتهمة الإرهاب

مغني فرقة نيكاب يواجه المحكمة البريطانية مجدداً بتهمة الإرهاب
المغني الأيرلندي الشمالي ليام أوهانا المعروف باسم مو تشارا

يعود المغني الأيرلندي الشمالي ليام أوهانا، المعروف باسم مو تشارا، للظهور أمام المحكمة، الأربعاء، بعد أن قررت النيابة البريطانية استئناف قرار سابق بإسقاط تهمة الإرهاب الموجهة إليه، وتأتي هذه التهمة على خلفية رفع أوهانا علم حزب الله اللبناني خلال حفل موسيقي لفرقة نيكاب أقيم في لندن عام 2024، وهو العلم المصنف إرهابياً في المملكة المتحدة، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وكانت محكمة وولويتش كراون قد أسقطت التهمة في سبتمبر الماضي بعد أن وجدت المحكمة خطأً إجرائياً في توجيهها، لكن النيابة العامة صرحت في أكتوبر بأنها ستستأنف القرار لمناقشة "نقطة قانونية مهمة تحتاج إلى توضيح"، ويواجه أوهانا، البالغ من العمر 28 عاماً، استمرارية المحاكمة وسط تضامن واسع من جمهور الفرقة الذي حثت على حضوره لدعم المغني في المحكمة العليا بلندن.

فرقة نيكاب والجمهور المتضامن

في بيان نشرته فرقة نيكاب الفنية على منصة إكس الاثنين، دعت نيكاب جمهورها إلى التجمع أمام المحكمة، وقالت: "تستمر حملة التشويه التي تشنها الدولة البريطانية ضد مو تشارا، تعالوا وأظهروا دعمكم"، ووصفت الفرقة قرار النيابة بالاستئناف بأنه "إهدار لأموال دافعي الضرائب"، مؤكدة أن الأمر لم يكن مفاجئاً.

ويعد مو تشارا أحد أعضاء فرقة نيكاب، التي تتخذ من بلفاست مقراً لها، ويُغني أعضاؤها باللغة الأيرلندية، وقد اشتهرت الفرقة بمواقفها المؤيدة للقضية الفلسطينية، حيث تحث جمهورها في حفلاتها على إطلاق هتافات داعمة لسكان قطاع غزة، ما جعلها عرضة لانتقادات واعتراضات دولية.

جدل حول الأنشطة الموسيقية والسياسية للفرقة

دفعت مواقف الفرقة المثيرة للجدل العديد من الدول إلى فرض قيود على دخولها، فقد منعت كندا الفرقة من دخول أراضيها في سبتمبر الماضي بسبب دعمها المفترض لحزب الله وحركة حماس الفلسطينية، في المقابل، تمكنت الفرقة من إقامة حفلات في باريس رغم اعتراضات جماعات يهودية فرنسية ومسؤولين حكوميين، كما أحيت حفلها في مهرجان غلاستونبري في جنوب غرب إنجلترا في يونيو، واستقطبت جماهير غفيرة في طوكيو الأسبوع الماضي.

وتظهر هذه الأحداث التوتر المستمر بين التعبير الفني والمواقف السياسية، خاصة عندما تتقاطع مع قوانين مكافحة الإرهاب، وتشير الخبرة الدولية إلى أن مثل هذه الحالات غالباً ما تصبح قضايا رمزية حول حرية التعبير وحدودها في مواجهة قوانين الأمن القومي، وهو ما ينطبق على محاكمة أوهانا.

التأثير على الفنان والمجتمع الفني

يواجه مو تشارا محاكمة ليست فقط مسألة قانونية، بل تحدياً كبيراً لمسيرته الفنية، إذ أثرت التهم وتهديدات الحظر على قدرة الفرقة على تنظيم حفلات عالمية، ما انعكس على جمهورها الدولي وعلى سمعتها، ومع ذلك، يواصل المغني وأعضاء الفرقة التعبير عن مواقفهم السياسية من خلال الموسيقى، معتبرين الفن وسيلة للرسالة الاجتماعية والسياسية، وهو ما أكسبهم قاعدة جماهيرية واسعة تتجاوز حدود المملكة المتحدة.

ويقول محللون إن استمرار المحاكمة يعكس التوتر بين حرية التعبير والالتزامات القانونية للدول في مكافحة الإرهاب، إذ إن رفع علم حزب الله في المملكة المتحدة يعد مخالفة قانونية رغم أن الفرقة تعتبره جزءاً من التعبير الفني والسياسي، كما أن القضية تلقي الضوء على كيفية تعامل القضاء البريطاني مع الرموز السياسية في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفنانين الشباب الذين يملكون جماهير كبيرة على المنصات الرقمية.

جدل قانوني وسياسي

تأتي هذه المحاكمة في سياق قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2000 في المملكة المتحدة، الذي يجرم دعم أو الترويج لمنظمات مصنفة إرهابياً، بما في ذلك عرض رموزها علناً، وقد أثارت هذه القوانين جدلاً واسعاً حول الحدود بين النشاط السياسي والفن، خاصة في حالات مثل فرقة نيكاب التي تمزج بين الموسيقى والتصريحات السياسية الواضحة.

القضية تمثل اختباراً للقضاء البريطاني في التعامل مع الرموز السياسية المثيرة للجدل، خاصة عند التعامل مع الفن والموسيقى التي تصل إلى جماهير كبيرة ومتنوعة، كما أن موقف النيابة العامة بالاستئناف يعكس الرغبة في توضيح الحدود القانونية للتعبير عن الآراء السياسية في الفضاء العام، وما إذا كانت الرموز المصنفة إرهابياً يمكن التعامل معها كجزء من الفن أو النشاط السياسي دون المساس بالقانون.

حرية التعبير والفن

تجربة فرقة نيكاب تؤكد التحديات التي يواجهها الفنانون بشأن حرية التعبير عن مواقف سياسية مثيرة للجدل، خاصة في عصر منصات التواصل الرقمي، فالحفلات الموسيقية ليست مجرد عروض فنية، بل منصات للتفاعل السياسي والاجتماعي، وهو ما يجعل الفنانين عرضة للمساءلة القانونية، بينما ينظر الجمهور والداعمون إلى ذلك كقضية حقوقية مرتبطة بحرية التعبير.

وتُسلط محاكمة أوهانا الضوء على النزاع بين الالتزام بالقانون وحماية الحقوق الفردية، خصوصاً في حالة الفنانين الذين يستخدمون موسيقاهم ومنصاتهم الرقمية للتعبير عن مواقف سياسية جذرية، ما يطرح أسئلة مهمة حول حدود الرقابة والفن وحرية التعبير في المجتمعات الديمقراطية.

بدأت قضية مو تشارا بعد حفل موسيقي في لندن في نوفمبر 2024، عندما رفع علم حزب الله اللبناني المصنف إرهابياً في المملكة المتحدة، وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً، وأدت إلى توجيه تهمة دعم الإرهاب إليه في مايو 2025، قبل أن تسقط المحكمة التهمة لاحقاً لأسباب إجرائية، وتقرر النيابة استئناف الحكم.

وتعد فرقة نيكاب جزءاً من حركة موسيقية وثقافية أوسع في أيرلندا الشمالية تهتم بالهوية الثقافية والسياسية، وتستخدم الفن كوسيلة للتعبير عن القضايا الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك دعم حقوق الفلسطينيين، وقد أدى موقفها هذا إلى تأثيرات دولية كبيرة، بما في ذلك منع دخول بعض الدول لها، وهو ما يجعل القضية رمزاً لتحدي الفنانين للمواقف القانونية والسياسية المثيرة للجدل في الوقت نفسه.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية